أول معرفتي بالحاسب

في عطلة صيف أول سنة دراسية بالجامعة، صيف 1997، ذهبت إلى مركز المكفوفين التابع لمعهد الدراسات والبحوث الإحصائية بجامعة القاهرة مصطحبا أختي الكبرى للسؤال عن إمكانية طبع كتب المقرر الدراسي للسنة الثانية التي انتقلت لها بمجرد معرفتي لنتيجة السنة الأولى. دخلنا إلى مركز يضم حجرتين، وقد دخلنا إلى الحجرة الصغيرة منهما والتي استقبلتنا فيها مدام فاطمة خليفة المسؤولة عن هذا المركز.
سألنا عن إمكانية تحويل الكتب الدراسية المطبوعة بالحبر إلى كبت مطبوعة بطريقة برايل وتكلفة ذلك فما كان من الحاجة فاطمة إلا أن رحبت بنا وأعلمتنا بمجانية الخدمات التي تقوم بها، فانصرفنا على أمل العودة بالكتب المراد التعامل معها لاحقا.

ذهبت لأتعرف على نفس الخدمة، وهي تحويل المحتوى المطبوع إلى بارز، في قصر النور أو رسميا (المركز النموذجي لرعاية وتوجيه المكفوفين) وأسلمتهم الكتب المقررة هناك، ثم جلست إلى أحد الأجهزة لأستمع كيف ينطق الحاسب المحتوى المرئي على شاشته، ولكن المسؤول هناك –محمد فتحي- لم يساعدني في ذلك وتعمد أن يتجاهلني لألا أعرف كيف يكون التعامل مع هذا الجهاز الناطق!

وفي ذات الأيام ذهبت إلى مقر المكتبة المركزية بالجامعة، وهو المقر الكائن في رحاب كلية الآداب، لمقابلة أحد الزملاء، وهو أمير محمد موسى، فأخبرني بأن هناك مركز للتدريب على الحاسب الآلي للمكفوفين، وأخبرني أيضا بأن الخدمة بالمركز مجانية! وكنت قد نسيت أنني ذهبت لهذا المكان من قبل.

اصطحبني أمير لكي نسجل أسماءنا في دورة الكمبيوتر الخاصة بالمكفوفين، فقابلت الحاجة فاطمة خليفة ثانية لتسجيل اسمي في المتدربين الجدد. حددت لنا موعدا لبداية دورة جديدة في الكمبيوتر، وكنت في غاية السعادة لما دخلت إلى معمل التدريب لأتعرف على صوت الحاسبات الموجودة هناك قبل بداية الدورة.