عملي في الترجمة والتعريب

ليس غريبا على خريج في قسم اللغة الإنجليزية بكلية الآداب أن يتخذ من مجال الترجمة والتعريب مجالا للعمل والاحتراف، ولكن الغريب أن يلتفت نفس الشخص لقدراته في الترجمة في وقت لاحق وإن لم تكن له بها صلة وثيقة إلا كمادة دراسية في بادئ الأمر.

تاريخي مع الترجمة



بدأت معرفتي بالترجمة في نفس الوقت الذي بدأت فيه مهاراتي اللغوية في اللغة الإنجليزية تخطو خطواتها الأولى قبيل التحاقي بالتعليم الإعدادي، فلم أكن ملتحقا بمدرسة لغات ولم تكن المناهج التعليمية في المرحلة الابتدائية آنذاك تشتمل على اللغة الإنجليزية لغة إضافية كما هو الحال الآن، وإنما بدأت أتلقى معرفتي باللغة الإنجليزية من جدي لأمي رحمه الله رحمة واسعة، وكانت أمي تجيب عن بعض أسئلتي في نفس الأمر لاهتماماتها اللغوية آنذاك، وفور التحاقي بالتعليم الإعدادي ودراسة الأبجدية الإنجليزية بطريقة برايل، بدأت أسئلتي عن الربط بين ما أعرفه من كلمات وعبارات وبين طريقة كتابتها، ثم عرضت على معلم اللغة الإنجليزية بالمدرسة (الأستاذ عبد العزيز حسن) أن نؤسس لأسرة محبي اللغة الإنجليزية بالمدرسة، عندها، بدأ النشاط اللغوي للغة الإنجليزية في المدرسة ينمو نموا كبيرا، فكنا نلقي كلمة صباح باللغة الإنجليزية وحكمة باللغة الإنجليزية، ثم دوَى صدَى ما نفعل فتخصص لنا يوم كامل بالإذاعة المدرسية ليكون باللغة الإنجليزية مصحوبا بالترجمة العربية لكل فقراته من أجل تعليم الصغار بالمدرسة، وهذا ما جعلني أحتك بشكل كبير باللغة اليومية ولغة الأخبار والحكم والأمثال ولغة ترجمة معاني القرآن الكريم التي كنا نقتبسها من أحد برامج إذاعة القرآن الكريم لعرضها بالإذاعة المدرسية.

ومن الأنشطة المدوّية الصدَى لأسرة محبي اللغة الإنجليزية استقبالها الراقي المنظم في عام 1992 لقرينة رئيس الجمهورية (سيدة مصر الأولى السيدة سوزان مبارك) وبرفقتها الأميرة ديانا (أميرة ويلز الشهيرة)، عندها شعرت بأهمية اللغة بالنسبة لي، وأهمية طلاقتي اللغوية التي جعلت مني ممثلا لمدرستي في ذلك الوقت، وما أن انصرفت ضيفتا المدرسة حتى قوبلت بثناء حار من إدارة المدرسة لحسن هيئتي وجودة وطلاقة لساني الإنجليزي ولهجتي المحاكية لأهل اللغة الأصليين، وبات زملائي بفضولهم المعتاد يسألونني عن معاني الكلمات التي كنت أقولها ومعاني الكلمات التي قالتها الأميرة لي في حوارنا الذي استمر بضع دقائق لن أنساها ما حييت، فكنت أترجم لهم ما قالت لي وما قلت لها ولكنني لم أقنع بهذه الترجمة إذ أنها لم تعبر عما دار بحذافيره وروحه، بل كانت ترجمة لمعاني الكلمات فحسب.

وفي أحد أيام العطلات سمح لي أبِي باستعارة فيلم فيديو لكي أقضي وقتا ممتعا وليسكت مللي من وقت الفراغ الذي كنت أعاني منه في العطلات! وبينما كنت أتقصى عن شريط فيديو لطيف إذ دلني عَمي (محمد زَين) على شريط فيديو رائع، فكان عمي يعلم تماما أنني سأفرح كثيرا بهذا الشريط أكثر من أي شريط آخر، فدلني على واحد من أشرطة مناذرات الشيخ أحمد دِيدات، الذي كان يجري مناذرة مع آخر في مجال مقارنة الأديان. استعرت منه الشريط وعكفت على سماعه مرة تلو الأخرى، فتارة أهتم بالمعلومات التي يسوقها إليّ المُناذر، وتارة أُحلل ما يقوله المترجم فلا أثق به مقارنا ترجماته بكلمات الشيخ المسموعة في الخلفية، وتارة أدون بعض المعلومات والكلمات التي سمعتها من الترجمة، وتارة أنقض بعض كلمات الشيخ نفسه لأنها لم تكن معبرة بما يكفي فإن استخدم كلمة كذا لكان أكثر دقة! وهكذا بدأت أدرك الفارق اللغوي بين اللغتين العربية والإنجليزية وكيف أن سوء الفهم قد ينجم بين المناذرين بسبب الفروق الثقافية بينهما.

مهارة مبكرة



ولما التحقت بالقسم الثانوي في مدرستي وعلمت أننا سندرس فرعا جديدا في اللغة الإنجليزية خاص بالترجمة من العربية للإنجليزية والعكس، تمنيت لو أن أترجم كل حرف أقرؤه بلغة ما إلى الأخرى. فكنت أدرس الكلمات بمعانيها ومدلولاتها اللغوية المختلفة، وأهتم بالتراكيب الإنجليزية التي قد تحمل معنً في ذاتها كمثل النفي الضمني في (too, to)، والفروق اللغوية ما بين الأفعال الناقصة كمثل (should) للنصح، و(must) للإلزام، وما إلى ذلك، وهكذا كنت أصيغ العبارات المترجمة وكأنها مؤلفة بلغتها الأصلية، ولم يثنيني حَرَجِي عن مقارعة معلمي الحجة بالحجة في ترجمة الكلمات بصورة معينة تختلف عما يوجهني إليه وكثيرا ما كنت أنجح في بيان ما أبغي له.

الترجمة مادة في قسم اللغة الإنجليزية



ولما شرفت بكوني طالبا بقسم اللغة الإنجليزية وآدابها بكلية الآداب بجامعة القاهرة كنت أنتظر عمالقة الأدب الإنجليزي والترجمة وعلوم اللغة، فقابلت ممن قابلت الأستاذ الدكتور محمد عناني، الذي كان رئيسا للقسم وقت التحاقي به، وأستاذا محاضرا لمادة الترجمة بالقسم، ولم يكن مستغربا أن أتابع إسهاماته في الترجمة والشعر والأدب الأجنبي سواء بسواء، كما كنت أتابع إسهامات الدكتور عبد العزيز حمودة وسمير سرحان وأميرة عجمية كل في حقل من حقول المعرفة التي يدرس لنا إياها. لكم كان فخري بأن أرى أحد هؤلاء أو غيرهم ممن يحاضروننا أو يعلموننا في قسم اللغة الإنجليزية على شاشات التلفاز أو في أروقة الثقافة والمعرفة أو أجد اسم أحد منهم بالخط العريض على أحد الكتب أو توقيع أحدهم على منشيت في جريدة رسمية.

ولكن الأمر لم يتوقف عند هؤلاء العمالقة ولكن تعداه إلى تلامذتهم النجباء، ففي الترجمة كنت أحضر للدكتورة نجلاء أبو الفتوح، والدكتورة مودة، والدكتورة هالة يسري، والدكتور خالد توفيق، وغيرهم ممن لهم الفضل في تنشئتي بصورة تمكنني من احتراف الترجمة في وقت لاحق. ففي قسم اللغة الإنجليزية، كانت الترجمة تدرس على أحد وجهين: محاضرات، بها تنظير لغوي وتقعيد للتحول الثقافي المرجو أثناء الترجمة من لغة بشرية لأخرى، والفصول الدراسية العملية، التي كنا نتعرض فيها لمقاطع من بعض الأعمال الأدبية أو العلمية أو عناوين الأخبار أو التعليقات الرياضية أو غيرها من مجالات الاحتكاك العملي بالترجمة. فتعلمت كيف أن اللغة العربية ثرية لدرجة أنها تحوي كل لغة أخرى، وأن الترجمة لا تحتاج لمعجم أو قاموس فحسب، بل أن القاموس يعتبر أدنى أدوات الترجمة، وأن الترجمة تحتاج لعقل مفسر مؤول واع بالثقافة المترجم منها والثقافة المترجم إليها على حد سواء.

لم يكن لديّ أي أمل عند تخرجي في قسم اللغة الإنجليزية أن أعمل في مضمار الترجمة وإن كنت عملت فيه مبتدئا أثناء دراستي الجامعية، إذ كانت المعرفة بكتابة برامج الحاسبات الآلية تسيطر على عقلي كما وكيفا، وكنت أتمنى أن أصير مبرمجا، ولم يكن عندي من الصبر على الترجمة ما يعينني على قبول بعض عروض العمل في الترجمة! فتصدرت كتابة برامج الحاسبات الآلية وتدريب الآخرين عليها قائمة أولوياتي في العمل.

سوق الترجمة



ولما كنت حديث التخرج في قسم اللغة الإنجليزية كنت أقبل عروض العمل في الترجمة بأسعار زهيدة مقارنة بما كنت أسمع من أصدقائي في نفس التخصص، فكنت لا أحدد ثمنا لصفحة الترجمة، ولم يكن لديّ استراتيجية محددة في حساب الكم المترجم في الصفحة، فإن ارتضى العميل أن نحسب بصفحة اللغة المترجم منها وافقته على ذلك، وإن رأى أن صفحة اللغة المترجم إليها أوْفر له ارتضيت ذلك أيضا! وبهذه الطريقة ازداد عدد العملاء وإن لم أكن أنا المترجم في بعض الأحيان، إذ أنني كنت أوزع هذا العمل على بعض أصدقائي حتى أوفّي بالكَم المطلوب من الترجمة وفي الوقت المحدد لتسليمها، فكنت أترجم الصفحة بدأً من 3 إلى 10 جنيهات، حسب قدرة العميل على الدفع.

ولم أكن في ذلك الوقت أستعمل الحاسب الآلي في إنجاز ترجماتي، بل كنت غالبا ما أستعين بأحد أفراد أسرتي لكي يملي علَيَّ النص الأصلي ثم أبدأ بترجمته ثم تمليته النص المترجم بعد ذلك، ولهذا كانت مهمتي شاقة وكنت أقضي الكثير من الوقت في إنجازها، ذلك لأنني لم أكن أمتلك حاسبا آليا شخصيا بالمنزل. أما بعد اقتنائي لحاسب آلي شخصي اختلف الأمر اختلافا بيّنً، فكنت أرسل النصوص الأصلية لأحد مكاتب كتابة المستندات، ثم أستعين بالحاسب الآلي في قراءة النص المحوسب ومن ثم ترجمته، وكتابة النص المترجم على الحاسب الآلي ثم إرساله للمكتب لطباعته. ولم أهتم وقتها بشراء ماسح ضوئي لأن الأخطاء الناتجة عن محول الصور إلى نصوص ما كانت لتساعدني بما يكفي لتحمل مسئولية الترجمة التي يستعملها مكاتب الخبرة ودراسة الجدوى والباحثين الذين يلجأون لترجماتي للاستعانة بها في إثبات أو نفي نظرياتهم البحثية، ولم أهتم وقتها أيضا بشراء طابعة حتى لا أتحمل أعباء صيانتها وتجديد أحبارها من وقت لآخر، لهذا كنت أعقد صفقات غير موقعة مع بعض مكاتب كتابة المستندات وطباعتها لكي أنجز ترجماتي بسرعة وجودة عالية.

الاحتراف في الترجمة والتعريب



لم أكن يوما أتوقع أنني سأصاب بهذا المرض الحميد الذي يجوب كل قطرة دم في عروقي، هذا المرض الذي صار ينقل كل شيئ من موضعه إلى موضع آخر، صرت أترجم الكلمات والثقافات والآراء والعلوم والأفكار والأنماط الكتابية وكل شيئ من أصله إلى صياغة جديدة يفهمها المزيد من البشر، فصرت أترجم من العربية للإنجليزية ومن الإنجليزية إلى العربية، في أكثر من حقل معرفي مثل التاريخ والجغرافيا والسياسة والتكنولوجيا والدين والقانون والعلوم الاجتماعية والاقتصادية والمالية والزراعية والصناعية والمهنية والتنمية البشرية وغيرها من مجالات، وصرت أترجم النصوص المقروأة إلى مسموعة والعكس، وأترجم الخط العادي إلى برايل والعكس، وصرت أترجم الآراء والأفكار من شخص لآخر حسب ثقافة كل منهما وخلفياته العقلية والمعرفية، بل صرت أفسر بعض الحقائق الكونية المحيطة بي لأخضعها لمعيار تفسيري يقبل الفهم والترجمة، وصارت العلوم موحدة في قالب كبير من المعرفة.

وباتت الترجمة مجالا احترافيا أسعى من خلاله للكسب والعيش الكريم وإن لم تكن مصدري الوحيد للكسب إذ أن هذا الزمان لا يكاد يعرف للمترجم حقه، فما عادت الأعمال المترجمة توزن إلا بأطنان الكلام الناقض المثبط للهمم، وراحت الأفكار الغثة توزن بالذهب والماس.

حديثي مع هشام عمر إلى جريدة المصري اليوم

تعرفت على استهشام عمر الصحفاني بجريدة المصري اليوم في ندوة كنت ألقيها في دار الرسالة لرعاية الفئات الخاصة بفرع مصر الجديدة حول التنمية الاجتماعية للمكفوفين. وما أن فرغت من الندوة حتى طلب مني هشام رقم هاتفي لأنه يريد الكلام عن المكفوفين في أحد مقالاته. وهشام عمر شاب في مقتبل العمر وهو ابن سيدة فاضلة لها عدة مؤلفات في العلوم الاجتماعية.

ما أن قابلني هشام وسألني بعض الأسئلة الخاصة بحياة المكفوفين في مصر حتى أنني استطردت في شرح السبل التي يجب على الإعلام تبنيها من أجل حفظ ماء وجه المكفوفين مما يثار عنهم في وسائل الإعلام بشكل مبتذل. وفي 14 فبراير من عام 2007 قام هشام بنشر مقاله عن وائل زكريا (الذي لم يستسلم لأن يكون شيخ يقرأ القرآن على المقابر) على حد تعبير هشام أفندي.

يبدو أن (مفيش فايدة)!

هشام عمر لم يهتم بما لدي من علم ومعرفة ولا بما لدي من مهارات ولا حتى بما لدي من هيئة حسنة حباني الله بها، ولكن اهتم هشام بإخراجي من ظلمات المقابر إلى نور الشارع المصري، هل يلزم يا هشام أن أكون عالما فذا لكيلا أكون قارئ على المقابر. نُشِر مقاله في العديد من الجرائد الشعبية والمنتديات، ولم أأبه بالرد على مقاله الذي لم يرق بلغته ولا بأسلوبه إلا شيئا لا يكاد يذكر، ثم أنني نسيت هذا المقال وهذا الصحفي البارع في فهم ما يقال إلى حد الغباء غير المسبوق، ولكنني عندما كنت أبحث في محرك البحث الشهير جوجل وجدت المقال ساطعا وكأن محرك البحث هو الآخر غبي لا يفهم أن من القول ما يتعذر الزحف عليه وفهرسته.

كَتَب الصحفاني هشام عمر عبد الحليم في جريدة المصري اليوم ١٤/٢/٢٠٠7 وائل.. كفيف احترف برمجة الكمبيوتر.. ولم يتسول أو يقرأ القرآن علي المقابر قائلا:

اقرأ في جريدة المصري اليوم

وإلّي ما يشتري يتفرج

لقاء مع رامي الهادي - مذيع في بي بي سي العربية

رامي الهادي صديق منذ أيام الكلية، وكان رامي طالبا أيامها بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية. وبعد تخرجنا في جامعة القاهرة، عمل رامي في السلك الإعلامي إذ عمل مذيعا بعدد من الإذاعات العربية الرائدة منها إذاعة البرنامج العام (محطة مصر) وإذاعة مونتكارلو ثم أنه يعمل الآن في مكتب البي بي سي العربية بالقاهرة.

وبمناسبة أحد الاحتفالات بعيد الإذاعة البريطانية وإطلاق محطتها التلفزيونية، قام رامي بحوار هاتفي معي، كما قامت الإذاعة بنشر هذا الحوار على:


حوار مع رامي الهادي في بي بي سي العربية - رابط خارجي

حوار مع محمد زَيْن الدين (الصحفي بجريدة الجمهورية

نشر محمد زَيْن الدين الصحفي بجريدة الجمهورية مقال بعنوان:
وائل..جعل الكمبيوتر مرافقاً حميماً للكفيف

وائل زكريا ولد كفيفاً.. خلال دراسته الجامعية اعتمد بالدرجة الأولي علي الكمبيوتر في مذاكرة ومراجعة محاضراته وذلك عن طريق إدخال البيانات الدراسية علي كمبيوتر مزود ببرنامج ناطق. والأمر إلي هنا يبدو عادياً يستطيع طلاب مكفوفون كثيرون تطبيقه ولكن بالنسبة لوائل زكريا تطور إلي ...


اقرأ المزيد بزيارة هذا الرابط الخارجي - من جريدة الجمهورية

تقرير عن عضويتي في مركز القدرات المتعددة بِبَنغلاديش

في مطلع عام 2006 الميلادي وفي أحد دورات التعليم عن بُعْد التي أعقدها من وقت لآخر بين المكفوفين باللغة الإنجليزية تصادف وجود رئيسة مجلس إدارة مركز القدرات المتعددة بِبَنغلاديش التي كان لديها آمال عريضة في مطالعة مستجدات تكنولوجيا المعلومات لمحاولة

جلب الدعم للمؤسسة التي ترأسها. ولما كانت تلك الدورة تعنى بتدريب المكفوفين من الشرق الآسيوي من ماليزيا وإندونيسيا وتايلاند وباكستان وبَنغلاديش وغيرها من مجيدي اللغة الإنجليزية من العرب والمصريين على كتابة البرامج بلغة الفيجوال بيزيك أدركت الآنثة فارزانا

طالب أَنْ لا مفر من تكنولوجيا المعلومات للعيش بشكل أفضل في محيطها الاجتماعي، ومن هنا قامت بالاتصال بي وإرسال دعوة كريمة للذهاب إلى بَنغلاديش للمساهمة في تحسين الحالة الاجتماعية للمكفوفين هناك عن طريق تدريبهم تدريبا مناسبا للالتحاق بمجالات التوظيف في

هذا المضمار.

وبالتحاقي بمجلس إدارة المؤسسة تمكنت من وضع مجموعة من الخطط التي أثرت إيجابا والحمد لله على الحياة الاجتماعية للمكفوفين هناك. فقمت بوضع استراتيجيات لتأسيس مشروعات منزلية يشترك فيها مكفوفون لخدمة أقرانهم وخدمة المجتمع من أجل تحصيل الربح

المناسب لحياتهم الخاصة، كما قمت بوضع خطة كاملة لتأسيس شبكة علاقات فعالة للفتيات من ذوي الإعاقات لخدمة أقرانهن وتلبية احتياجات الفتيات من ذوي الإعاقات. كما قمت بعقد العديد من الدورات التدريبية على مهارات الحاسب الآلي وعقد الندوات التوعوية بحقوق ذوو

الإعاقات في البلدان النامية عبر الإنترنت.

ركزت في وضع الخطط المذكورة على عدة مفاهيم اجتماعية تقليدية للتكافل الاجتماعي مثل التبرع بالمال والدم والملابس والغذاء كما قمت بوضع تصورات مستحدثة للعمل الاجتماعي مثل التطوع وأثره على حُسْن استثمار الوقت بالنسبة للعاطلين من الشباب وربات البيوت.

كما ركزت في مجال تكنولوجيا المعلومات على مفهومين رئيسين هما مفهوم التدريب الفعال على مجالات تكنولوجيا المعلومات ومفهوم التوظيف في هذا المجال. ولم أغفل ذكر دور تكنولوجيا المعلومات في إدارة المشروعات الصغيرة والمتوسطة بالنسبة للمكفوفين علاوة

على دورها كوسيلة معينة أو تعويضية.

وعلى مدار ما يقرب من عام، قمت بتفعيل الدور المصري البنغالي في إطار العمل الاجتماعي وتقديم يد المساعدة لذوي الإعاقة في بَنغلاديش مما وطد العلاقات بين القطبين العربي والإسلامي في مجال تكنولوجيا المعلومات وخاصة مجال التكنولوجيا التعويضية أو المعينة.

عملي مدربا للحاسب في كلية الحاسبات

في الخميس الأول من مارس عام 2001 تسلمت عملي في مركز المكفوفين بكلية الحاسبات بجامعة القاهرة للعمل بعقد مؤقت مدربا للمكفوفين على الحاسب الآلي بعد أن رشحتني الحاجة فاطمة خليفة للانضمام إلى فريق العمل الموجود بالمركز الذي اشتمل على الحاجة فاطمة مديرة للمركز ومدام نفيسة وولاء والأستاذ أحمد عثمان ثم أنا.

موقع المركز
يقع مركز المكفوفين بكلية الحاسبات بجامعة القاهرة ضمن مجموعة من المنشآت تشمل مركز الحساب العلمي ومعهد الدراسات والبحوث الإحصائية ومبنى كلية الحاسبات ومركز المكفوفين الذي تبع مههد الإحصاء ثم تحولت تباعيته لكلية الحاسبات بعد استضافة المعهد للكلية ضمن منشآته. ويقع مجمع هذه المنشآت بين السفارة التشيكية وكلية الفنون التطبيقية بشارع ثروت أمام صور حديقة الأورمان.

وصف المركز قبيل مارس 2001
المركز عبارة عن مدخل صغير به سلم للصعود إلى الطابق العلوي الذي يتبع معهد الإحصاء كما يشتمل على حجرتين منفصلتين تقع إحداهما عن يمين الداخل إلى المركز وهي حجرة شريطية الشكل صغيرة والحجرة الأخرى أمامه. تشتمل الحجرة الصغيرة على مكتب لإدارة المركز ودولاب للأوراق والعهدة كما تشتمل على جهازين متواضعين في الإمكانيات وطابعة بالخط البارز وماسح ضوئي متواضع أيضا. أما الحجرة الكبيرة فهي معمل المركز وتشتمل على أربعة حاسبات متواضعة الإمكانيات تعمل بنظام التشغيل دوس ومزودة ببرنامج هال 5 بالإضافة إلى منضدة ودولاب آخر ومجموعة من الكراسي لاستضافة المتدربين. كما يوجد باب جانبي يؤدي إلى دورة مياه خاصة بالمركز تشمل وحدتين متكاملتين.

عملي بالمركز
كان العمل الأساسي لي بالمركز هو تدريب المكفوفين القادمين للالتحاق بدورات الحاسب التي يقدمها المركز مجانا مثلها في ذلك مثل بقية الخدمات التي يقدمها للطلاب. وفي ذلك الوقت مثل المركز أحد ثلاثة مراكز أساسية تخدم المكفوفين في مجال الحاسب الآلي: مركز المكفوفين بكلية الحاسبات بجامعة القاهرة، ومكتبة المكفوفين بكلية الألسن وقسم الحاسب بقصر النور (المركز النموذجي لرعاية وتوجيه المكفوفين).
وعلى الرغم من عملي مجرد مدربا بالمركز إلا أنني عملت في اتجاهين أساسيين هما القيام بكل ما أستطيع داخل المركز لتلبية احتياجات المترددين عليه مثل تدريبهم على الحاسب والإشراف على طباعة الكتب وأحيانا مسحها ضوئيا، بل واستقبال حاسبات بعضهم المنزلية لإصلاحها أو تنصيب النسخ التجريبية للبرامج الصوتية عليها مجانا، وعلى الجانب الآخر لم أكتف بوجود الأجهزة التقليدية والبرامج البسيطة الموجودة بل سعيت في ظل مجهودات الحاجة فاطمة لشراء طابعتين جديدتين وأجهزة حاسب جديدة مزودة ببرنامج شركة صخر المسمى حاليا ببرنامج إبصار، بالإضافة إلى مجموعة من الماسحات الضوئية. وقد قمت على مدى العامين الذين قضيتهما مدربا هناك بتدريب ما يزيد على 90 متدرب على الحاسب بما في ذلك من طلاب للجامعة وطلاب الدراسات العليا ومدرسون بمدارس المكفوفين وغير ذلك من المترددين على المركز لتلقي خدمة التدريب. مثلت كلية الحاسبات أمام وزارة التربية والتعليم مستشارا لتكنولوجيا البرامج المساعدة في مشروع معمل حاسب في كل مدرسة من مدارس المكفوفين كما قمنا بتمثيل الكلية في العديد من المؤتمرات الخاصة بذوي الاحتياجات الخاصة بالقاهرة وبالمحافظات، كما نظمت ورشة عمل لاستضافة أكثر من شركة تسويق في مجال تكنولوجيا البرامج المساعدة بالكلية لرفع الوعي تجاه برامج وأجهزة التكنولوجيا المساعدة لذوي الإعاقات مثل شركة ميديا لوج وغيرها.

إنهاء عملي بالمركز
في يو الأحد 23 مارس عام 2003 ذهبت إلى المركز لأوقع بالحضور وانصرفت موليا تاركا خلفي المركز بدون إعلام لأي أحد بأنني أخذت القرار النهائي بالانقطاع عن العمل في المركز وتركه عل القائمين بإدارته يختارون من هم أجدر مني على البقاء فيه وهذا لم يحدث حتى الآن (وقت نشر المقال).
اتخذت قراري بالعزوف عن التدريب بالمركز لعدة أسباب من أهمها:
بعد مسافة إقامتي بمدينة السلام عن مقر المركز بالجيزة مما أرهقني في الذهاب والإياب اليومي في المواصلات، والجدير بالذكر أن أسرتي قد اتخذت قرارا بنقل محل الإقامة إلى مدينة السلام في مطلع صيف 2002 وعلى هذا بقيت في عذاب دائم يومي بالذهاب إلى الجيزة والعودة إلى مدينة السلام حتى وقت اتخاذ القرار.
غياب الحافز المادي الذي يساعد على تغطية نفقات المواصلات وتحصيل المال من أجل تحقيق الذات، فعملي بعقد لم يساعدني على ادخار أو حتى تلبية احتياجاتي المالية.
غياب الحافز المعنوي، حيث أضحى المتدرب يتطلع لمزيد من الدورات باستثناء دورة المقدمة والويندوز التي يؤديها المركز وعلى الرغم من قدراتي الفائقة في التدريب إلا أن الحاجة فاطمة وإدارتها لم توافق على إدراج أي دورات أخرى! مما ربط في أذهان المتدربين بين قدراتي الحاسوبية وبين ما يمنحه المركز من دورات.
فقدان الأمل في التعيين في الجامعة، فلم تأبه الحاجة فاطمة بتعييني ولم تبدي يد العون في ذلك بل على النقيض كانت تؤجل وتسوف الحديث في مثل هذا الشأن! ولوجود بعض المشكلات التأمينية بيني وبين إدارة تأمينات الجامعة وكلية الحاسبات قررت ترك المركز بمن فيه وما فيه تاركا ثروة طائلة تتمثل في ثمانية وحدات صوتية متكاملة على أحدث ما كان عليه الحاسب آنذاك، بالإضافة إلى طابعتين بالخط البارز وأخرى جديدة عادية، وخمسة ماسحات ضوئية متطورة للغاية وتركت العديد من الأشياء الطيبة والذكريات النقية بالإضافة إلى ذكريات أخرى تحمل لي آلام الماضي!

نتائج عملي في المركز
مكنني التدريب بالمركز من الولوج إلى عالم التدريب على الحاسب والوقوف على المشكلات التي يواجهها المدرب للمكفوفين.
ساعدني التدريب على الاحتكاك بالكثير من فئات المكفوفين من الجنسين مما أطلعني على الكثير في عالم المكفوفين مما لم أكن أعلم برغم كوني كفيفا.
ساعدني العمل بالمركز على الالتزام اليومي بحضور محاضرات تمهيدي الماجيستير بكلية الآداب لقرب المؤسستين من بعضهما البعض مكانيا.
زج بي التدريب في المركز في معارك المنافسة الشريفة وغير الشريفة مع أقراني من المكفوفين.
أثر التدريب سلبا على قدراتي الحاسوبية نظرا لرفض إدارة المركز إدراج المزيد من الدورات مما حد من تطلعاتي الشخصية في الخوض في غمار تدريس البرمجة والصيانة آنذاك.
أهدر عملي في المركز من جل وقتي الذي قررت بعد مدة معينة أن أستغل بقية الوقت في العمل لدى مؤسسات أخرى مثل قصر النور ومعمل طه حسين بالمركز النموذجي وجمعية شمس البر والدروس الخصوصية لتغطية نفقاتي الشخصية.

الخلاصة
تعرضت من خلال تدريبي للمكفوفين في المركز لمجموعة من الخبرات في العمل سواء كانت إيجابية أو سلبية إلا أن هذه المرحلة تمثل لي فترة من عمري تقدر بعامين كاملين بما فيها من نجاح وفشل.

رحلتي مع الكمبيوتر

بدأت رحلتي الحقيقية مع الكمبيوتر عندما التحقت بأول دورة تدريبية في مركز المكفوفين التابع لمعهد الدراسات والبحوث الإحصائية في سبتمبر من عام 1997. إلا أنني لما ذهبت لحضور أول محاضرة في الكمبيوتر لم يحضر إلى الدورة إلا أنا وأمير محمد موسى الذي دلني من قبل على هذه الدورات التي ينظمها هذا المركز! ساعدتنا المسؤولة هناك وهي الحاجة فاطمة خليفة على لمس لوحة المفاتيح بشكل صحيح بوضع الأصبعين السبابتين على دليل الكتابة على اللوحة، واعتذرت لعدم وجود مجموعة تكفي لبداية الدورة.
عكفت على حفظ الأزرار التي تشكل الأبجدية والأرقام والأزرار الوظيفية في لوحة المفاتيح وقد ساعدتني الإنجليزية التي أتقنها إلى حد ما ولكنني لم أكتف بذلك فطلبت منها معرفة المزيد فأرجأت ذلك للمحاضرة التالية وقد أصابها الاندهاش أنني حفظت لوحة المفاتيح في أقل من ربع الساعة.
في المحاضرة التالية كان المعمل خاليا كسابق عهده ولم يحضر أي من المشاركين بل إن أمير لم يحضر أيضا فطلبت منها أن تسمح لي بالبقاء في المعمل على أن أجرب بنفسي فوافقت على شرط واحد وهو عدم التسبب في إتلاف أي برامج أو أدوات ووافقت. لم تكن هذه المرة مثمرة كما وددت ولكنني بدأت في اكتساب صوت القارئ الآلي هال 5 المستخدم مع نظام التشغيل دوس، وكانت الحاجة فاطمة خليفةة تمر من وقت لآخر تراقب ما أفعل وتنصح وترشد، وفي نهاية هذه المرة أعطتني ملزمة بالخط المطبوع بعد أن طلبت منها أي مصدر للمعرفة في هذا الشأن، كما دلتني على شريط كاسيت مسجل بصوتها في القاعة السمعية بالمكتبة المركزية، فلم أتردد في شراء شريط لتسجيل هذه المادة في نفس اليوم وقد أسرعت للمنزل لسماعه.
أثناء سماعي لأوامر نظام التشغيل دوس كنت أتخيل لوحة المفاتيح وقد طبعت أصابعي الأوامر عليها وأتخيل صوت القارئ الذي يخرج بالنتيجة بالصواب مرة وبالخطأ مرات كما كان يحدث أثناء تواجدي في معمل التدريب.
لم أنتظر موعد المحاضرة القادمة ولكنني ذهبت إلى المركز فور انتهائي من محاضرات الكلية بحجة شكر الحاجة فاطمة على ما أدت إلي من مصادر للمعرفة وإن كان الغرض الرئيسي هو حضور ولو جزء يسير من شرحها لمجموعة أخرى متقدمة. سمحت لي بحضور الشرح بالكامل على رغم عدم جلوسي إلى حاسب مثل الآخرين ولما فرغوا من محاضرتهم ولوا مدبرين وبقيت أنا في المعمل لأتدرب ولو وقت يسير على ما سمعت من شرح فوجدت أن لغتي الإنجليزية تمر بي مر السحاب في معرفة ما سمعت. وقد دلني أحدهم على شيئ يريد أن يعرفه ولكن اللغة لم تساعده فانصرف وتركني أبحث فيه وهو الأتلس الخاص ببرنامج الهال والذي فحصته جيدا وتمكنت بعد زيارتين أو ثلاثة للمعمل من معرفة معظم ما يقدمه البرنامج الناطق لي.
اكتشفت أن هذا البرنامج الناطق يدعم برامج عدة مثل وورد بيرفيكت 6 وهو معالج نصي متكامل ومتميز يمكن من خلاله كتابة وتحرير النصوص وتصميم الجداول والأعمدة والحواشي ويغر ذلك الكثير من الخدمات مثل المدقق الإملائي الإنجليزي وما إلى ذلك.
نظمت الحاجة فاطمة خليفة أول دورة لبرنامج الوورد وترددت في أن تشركني فيها بدعوى أنني متقدم بما يكفي لمعرفة كل ما ستقوم بشرحه. وهنا أدركت أن موارد الحاجة فاطمة ستنضب أمام معرفتي متجاهلا لحقيقة ما إذا كانت تمنع عني المعرفة بشكل شخصي أو أن مواردها تنضب شيئا فشيئا وتخشى أن تتعثر في الرد على أسئلتي أثناء المحاضرات.
استكملت معرفتي بالحاسب لما سمعت من أشرف الشفقي صديقي من الكلية أنني يمكنني فتح المحرر البرمجي كيوبازيك الموجود افتراضيا في الدوس لأداء بعض الأوامر البرمجية، وهنا أنشأت نظاما متكاملا من خلال برنامج الصوت الهال للتعامل مع الكيوبازيك وبدأت رحلتي البرمجية تاركا فكرة الالتحاق بالدورات.
أعطتني الحاجة فاطمة خليفة شهادة اجتياز دورة نظام التشغيل دوس وأخرى لاجتياز الوورد بيرفيكت بتقدير ممتاز باعتماد من معهد الدراسات والبحوث الإحصائية – مركز المكفوفين.
لم أقنع بما حصلت عليه من شهادات ومعرفة في الحاسب فكنت قد بدأت معرفتي البرمجية وشرعت في تصميم أول برنامج لتحويل الخط العربي النصي المقروئ على شاشة الحاسب أو المحفوظ في ملفات نصية إلى شفرة يمكن إرسالها طباعة إلى طابعات الخط البارز (برايل) وتطلعت لنشر البرنامج فبعت منه نسخة للمركز النموذجي لرعاية وتوجيه المكفوفين بسعر زهيد جدا (450 جنيه) وقمت أيضا بتعديله قليلا وبيعه مرة أخرى بنفس السعر لمدرسة النور والأمل للكفيفات بمصر الجديدة.
كان مردود بيع واستخدام البرنامج دافعا للتطلع للخوض في غمار تصميم البرامج ولكن تجربة بيع منتج يعمل في بيئة عمل نظام التشغيل القديم (دوس) لم تكن ناجحة فنيا وإن قبلها سوق البرمجيات آنذاك! وعلى ذلك كان الأمل في تعلم نظام التشغيل ويندوز ولو بغير مساعدة من قارئ للشاشة! فالتحقت بدورة ويندوز 95 في معهد الإحصاء مع الطلاب الأسوياء بصريا واجتزت دورة الويندوز 95 والوورد 97 بتقدير ممتاز على رغم عدم وجود قارئ للشاشة علما بأنني لم أعتمد على رؤية الشاشة أو أي من مكوناتها!
ظللت أتردد على مركز المكفوفين للمساهمة في تدريب الطلاب والمتدربين المترددين على المركز من هنا وهناك فاكتسبت خبرة التدريب على الحاسب وبدأت أسعى لتطوير المركز فطلبت من الحاجة فاطمة خليفة أن نغير أنظمة تشغيل المركز لتصبح ويندوز بدلا من دوس فجل المترددين للتدريب لديهم حاسبات منزلية ويسألون عن إمكانية التدريب على ويندوز والحصول على شهادة معتمدة فيه.
طلبت مني الحاجة فاطمة الموافقة على العمل في المركز بعقد بعد أن كنت قد أنهيت دراستي الأكاديمية في كلية الآداب بقسم اللغة الإنجليزية وآدابها وكان العرض طيبا إذ كنت حديث التخرج ولا أطمع إلا في تحقيق الذات بصرف النظر عن العائد المادي المتواضع.

أول معرفتي بالحاسب

في عطلة صيف أول سنة دراسية بالجامعة، صيف 1997، ذهبت إلى مركز المكفوفين التابع لمعهد الدراسات والبحوث الإحصائية بجامعة القاهرة مصطحبا أختي الكبرى للسؤال عن إمكانية طبع كتب المقرر الدراسي للسنة الثانية التي انتقلت لها بمجرد معرفتي لنتيجة السنة الأولى. دخلنا إلى مركز يضم حجرتين، وقد دخلنا إلى الحجرة الصغيرة منهما والتي استقبلتنا فيها مدام فاطمة خليفة المسؤولة عن هذا المركز.
سألنا عن إمكانية تحويل الكتب الدراسية المطبوعة بالحبر إلى كبت مطبوعة بطريقة برايل وتكلفة ذلك فما كان من الحاجة فاطمة إلا أن رحبت بنا وأعلمتنا بمجانية الخدمات التي تقوم بها، فانصرفنا على أمل العودة بالكتب المراد التعامل معها لاحقا.

ذهبت لأتعرف على نفس الخدمة، وهي تحويل المحتوى المطبوع إلى بارز، في قصر النور أو رسميا (المركز النموذجي لرعاية وتوجيه المكفوفين) وأسلمتهم الكتب المقررة هناك، ثم جلست إلى أحد الأجهزة لأستمع كيف ينطق الحاسب المحتوى المرئي على شاشته، ولكن المسؤول هناك –محمد فتحي- لم يساعدني في ذلك وتعمد أن يتجاهلني لألا أعرف كيف يكون التعامل مع هذا الجهاز الناطق!

وفي ذات الأيام ذهبت إلى مقر المكتبة المركزية بالجامعة، وهو المقر الكائن في رحاب كلية الآداب، لمقابلة أحد الزملاء، وهو أمير محمد موسى، فأخبرني بأن هناك مركز للتدريب على الحاسب الآلي للمكفوفين، وأخبرني أيضا بأن الخدمة بالمركز مجانية! وكنت قد نسيت أنني ذهبت لهذا المكان من قبل.

اصطحبني أمير لكي نسجل أسماءنا في دورة الكمبيوتر الخاصة بالمكفوفين، فقابلت الحاجة فاطمة خليفة ثانية لتسجيل اسمي في المتدربين الجدد. حددت لنا موعدا لبداية دورة جديدة في الكمبيوتر، وكنت في غاية السعادة لما دخلت إلى معمل التدريب لأتعرف على صوت الحاسبات الموجودة هناك قبل بداية الدورة.

تقرير المركز الثقافي الفرنسي بالمنيرة، القاهرة

إنه وائل زكريا محمد، تخرج في قسم اللغة الإنجليزية وآدابها، كلية الآداب - جامعة القاهرة عام 2000 ثم حصل على تمهيدي الماجيستير ودبلوم اللغويات التطبيقية من نفس القسم لتسجيل درجة الماجيستير بالكلية.
اجتاز العديد من الدورات التدريبية المتكاملة والمكثفة في مجال الحاسب الآلي وعلومه وصمم أول برنامج لتحويل النص العربي إلى شفرة بارزة للطباعة بطريقة برايل، ثم قام بالمشاركة في تصميم العديد من البرامج الخاصة بتعليم اللغة الإنجليزية من خلال الحاسب الآلي.
عمل في العديد من الجهات الحكومية مثل كلية الحاسبات بجامعة القاهرة ومركز التدريب على تكنولوجيا المعلومات بالجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء كما عمل في العديد من المنظمات غير الحكومية لتدريب المكفوفين على استخدام تكنولوجيا المعلومات أداة للتكيف مع المحيط الاجتماعي والثقافي والاقتصادي.
يسعى إلى تغيير الفكر المجتمعي تجاه هذه الفئة من المجتمع على كل من المستوى المحلي والدولي من خلال اتصالاته الواسعة عالميا. كما يسعى لتدريب المكفوفين وتأهيلهم للوظائف والمهن التكنولوجية المتقدمة وتدريبهم كذلك على مهارات الحوار والتدريب والتسويق عبر الإنترنت باللغتين العربية والإنجليزية.
يضع مجال التدريب والتوظيف هدفا له الأولوية ضمن كل الدورات التي يقوم بتدريسها في أي مكان يذهب إليه أو في أي لقاء أو ندوة علمية ذات صلة. كما يستثمر علاقاته في محافظات مصر لبناء كوادر تكنولوجية للمكفوفين في كل محافظات مصر ونشر الثقافة التكنولوجية بين ذوي الاحتياجات البصرية. بل ويستثمر الكيانات الموجودة من منظمات وجمعيات أهلية لنشر ثقافة التدريب والتوظيف بدلا من إعادة بناء جمعيات جديدة تستنزف الموارد العامة، ولا تتوقف مهاراته عند هذا الحد من استثمار ما هو كائن لخدمة ما يجب أن يكون، بل أنه كذلك يجيد العديد من المهارات الأخرى مثل فن التفاوض وإدارة الأعمال والتخطيط للمشروعات ودراسة الجدوى ومهارات لا تبارى في بناء القادة ورفع الروح المعنوية للأفراد ومهارة حل المشكلات وإعداد التقارير العلمية والملاحظات الفنية أو التقنية، كما أنه يحقق نجاحات متواصلة في بناء جسور المعرفة بين الأفراد المحيطين به طبقا لقواعد المنطق والفقه بشؤون الدين والدنيا.
وعلى الرغم من انشغاله العائلي حديثا بالزواج إلا أنه يداوم نشاطاته المتعددة من عمل وتطوع وخدمات وصلت للعديد من البلدان العربية والإسلامية والأوربية والولايات المتحدة بالإسهامات الفنية عبر منتديات المتخصصين العاملين في نفس مجاله، ويواظب على إفادة الآخرين واستغلال التواصل عبر الإنترنت في نشر المعرفة في محافظات مصر المختلفة.

النظام

إن الذي ينظم
متاعه لا يتعب
فكل شيئ عنده
في موضع إعده
متى يعد إليه
يجده في يديه
من غير بحث يجهده
ولا زمان يفقده
حسن نظام العمل
يضمن نيل الأمل

مرحبا بكم

مرحبا بكم في مدونتي الخاصة.
في هذه المدونة أنوي نشر كل ما يمكن عن أخباري الشخصية وآخر الأعمال والأنشطة التي أقوم بها عبر الإنترنت أو في المحيط الذي أعيش فيه.
من خلال هذه المقالات التي أكتبها لكم أو يكتبها آخرون لأنشرها يمكنكم معرفة الكثير عن شخصيتي أو الأخبار التي ربما تخفى عن بعض المهتمين بمعرفة الأخبار الخاصة!
وعلى ذلك أعد هذه المدونة القناة الرسمية التي أكتب من خلالها بنفسي ما يمكن الاطلاع عليه، على أن غيره ربما يخالف الصواب أو يوافقه.