عملي مدربا للحاسب في كلية الحاسبات

في الخميس الأول من مارس عام 2001 تسلمت عملي في مركز المكفوفين بكلية الحاسبات بجامعة القاهرة للعمل بعقد مؤقت مدربا للمكفوفين على الحاسب الآلي بعد أن رشحتني الحاجة فاطمة خليفة للانضمام إلى فريق العمل الموجود بالمركز الذي اشتمل على الحاجة فاطمة مديرة للمركز ومدام نفيسة وولاء والأستاذ أحمد عثمان ثم أنا.

موقع المركز
يقع مركز المكفوفين بكلية الحاسبات بجامعة القاهرة ضمن مجموعة من المنشآت تشمل مركز الحساب العلمي ومعهد الدراسات والبحوث الإحصائية ومبنى كلية الحاسبات ومركز المكفوفين الذي تبع مههد الإحصاء ثم تحولت تباعيته لكلية الحاسبات بعد استضافة المعهد للكلية ضمن منشآته. ويقع مجمع هذه المنشآت بين السفارة التشيكية وكلية الفنون التطبيقية بشارع ثروت أمام صور حديقة الأورمان.

وصف المركز قبيل مارس 2001
المركز عبارة عن مدخل صغير به سلم للصعود إلى الطابق العلوي الذي يتبع معهد الإحصاء كما يشتمل على حجرتين منفصلتين تقع إحداهما عن يمين الداخل إلى المركز وهي حجرة شريطية الشكل صغيرة والحجرة الأخرى أمامه. تشتمل الحجرة الصغيرة على مكتب لإدارة المركز ودولاب للأوراق والعهدة كما تشتمل على جهازين متواضعين في الإمكانيات وطابعة بالخط البارز وماسح ضوئي متواضع أيضا. أما الحجرة الكبيرة فهي معمل المركز وتشتمل على أربعة حاسبات متواضعة الإمكانيات تعمل بنظام التشغيل دوس ومزودة ببرنامج هال 5 بالإضافة إلى منضدة ودولاب آخر ومجموعة من الكراسي لاستضافة المتدربين. كما يوجد باب جانبي يؤدي إلى دورة مياه خاصة بالمركز تشمل وحدتين متكاملتين.

عملي بالمركز
كان العمل الأساسي لي بالمركز هو تدريب المكفوفين القادمين للالتحاق بدورات الحاسب التي يقدمها المركز مجانا مثلها في ذلك مثل بقية الخدمات التي يقدمها للطلاب. وفي ذلك الوقت مثل المركز أحد ثلاثة مراكز أساسية تخدم المكفوفين في مجال الحاسب الآلي: مركز المكفوفين بكلية الحاسبات بجامعة القاهرة، ومكتبة المكفوفين بكلية الألسن وقسم الحاسب بقصر النور (المركز النموذجي لرعاية وتوجيه المكفوفين).
وعلى الرغم من عملي مجرد مدربا بالمركز إلا أنني عملت في اتجاهين أساسيين هما القيام بكل ما أستطيع داخل المركز لتلبية احتياجات المترددين عليه مثل تدريبهم على الحاسب والإشراف على طباعة الكتب وأحيانا مسحها ضوئيا، بل واستقبال حاسبات بعضهم المنزلية لإصلاحها أو تنصيب النسخ التجريبية للبرامج الصوتية عليها مجانا، وعلى الجانب الآخر لم أكتف بوجود الأجهزة التقليدية والبرامج البسيطة الموجودة بل سعيت في ظل مجهودات الحاجة فاطمة لشراء طابعتين جديدتين وأجهزة حاسب جديدة مزودة ببرنامج شركة صخر المسمى حاليا ببرنامج إبصار، بالإضافة إلى مجموعة من الماسحات الضوئية. وقد قمت على مدى العامين الذين قضيتهما مدربا هناك بتدريب ما يزيد على 90 متدرب على الحاسب بما في ذلك من طلاب للجامعة وطلاب الدراسات العليا ومدرسون بمدارس المكفوفين وغير ذلك من المترددين على المركز لتلقي خدمة التدريب. مثلت كلية الحاسبات أمام وزارة التربية والتعليم مستشارا لتكنولوجيا البرامج المساعدة في مشروع معمل حاسب في كل مدرسة من مدارس المكفوفين كما قمنا بتمثيل الكلية في العديد من المؤتمرات الخاصة بذوي الاحتياجات الخاصة بالقاهرة وبالمحافظات، كما نظمت ورشة عمل لاستضافة أكثر من شركة تسويق في مجال تكنولوجيا البرامج المساعدة بالكلية لرفع الوعي تجاه برامج وأجهزة التكنولوجيا المساعدة لذوي الإعاقات مثل شركة ميديا لوج وغيرها.

إنهاء عملي بالمركز
في يو الأحد 23 مارس عام 2003 ذهبت إلى المركز لأوقع بالحضور وانصرفت موليا تاركا خلفي المركز بدون إعلام لأي أحد بأنني أخذت القرار النهائي بالانقطاع عن العمل في المركز وتركه عل القائمين بإدارته يختارون من هم أجدر مني على البقاء فيه وهذا لم يحدث حتى الآن (وقت نشر المقال).
اتخذت قراري بالعزوف عن التدريب بالمركز لعدة أسباب من أهمها:
بعد مسافة إقامتي بمدينة السلام عن مقر المركز بالجيزة مما أرهقني في الذهاب والإياب اليومي في المواصلات، والجدير بالذكر أن أسرتي قد اتخذت قرارا بنقل محل الإقامة إلى مدينة السلام في مطلع صيف 2002 وعلى هذا بقيت في عذاب دائم يومي بالذهاب إلى الجيزة والعودة إلى مدينة السلام حتى وقت اتخاذ القرار.
غياب الحافز المادي الذي يساعد على تغطية نفقات المواصلات وتحصيل المال من أجل تحقيق الذات، فعملي بعقد لم يساعدني على ادخار أو حتى تلبية احتياجاتي المالية.
غياب الحافز المعنوي، حيث أضحى المتدرب يتطلع لمزيد من الدورات باستثناء دورة المقدمة والويندوز التي يؤديها المركز وعلى الرغم من قدراتي الفائقة في التدريب إلا أن الحاجة فاطمة وإدارتها لم توافق على إدراج أي دورات أخرى! مما ربط في أذهان المتدربين بين قدراتي الحاسوبية وبين ما يمنحه المركز من دورات.
فقدان الأمل في التعيين في الجامعة، فلم تأبه الحاجة فاطمة بتعييني ولم تبدي يد العون في ذلك بل على النقيض كانت تؤجل وتسوف الحديث في مثل هذا الشأن! ولوجود بعض المشكلات التأمينية بيني وبين إدارة تأمينات الجامعة وكلية الحاسبات قررت ترك المركز بمن فيه وما فيه تاركا ثروة طائلة تتمثل في ثمانية وحدات صوتية متكاملة على أحدث ما كان عليه الحاسب آنذاك، بالإضافة إلى طابعتين بالخط البارز وأخرى جديدة عادية، وخمسة ماسحات ضوئية متطورة للغاية وتركت العديد من الأشياء الطيبة والذكريات النقية بالإضافة إلى ذكريات أخرى تحمل لي آلام الماضي!

نتائج عملي في المركز
مكنني التدريب بالمركز من الولوج إلى عالم التدريب على الحاسب والوقوف على المشكلات التي يواجهها المدرب للمكفوفين.
ساعدني التدريب على الاحتكاك بالكثير من فئات المكفوفين من الجنسين مما أطلعني على الكثير في عالم المكفوفين مما لم أكن أعلم برغم كوني كفيفا.
ساعدني العمل بالمركز على الالتزام اليومي بحضور محاضرات تمهيدي الماجيستير بكلية الآداب لقرب المؤسستين من بعضهما البعض مكانيا.
زج بي التدريب في المركز في معارك المنافسة الشريفة وغير الشريفة مع أقراني من المكفوفين.
أثر التدريب سلبا على قدراتي الحاسوبية نظرا لرفض إدارة المركز إدراج المزيد من الدورات مما حد من تطلعاتي الشخصية في الخوض في غمار تدريس البرمجة والصيانة آنذاك.
أهدر عملي في المركز من جل وقتي الذي قررت بعد مدة معينة أن أستغل بقية الوقت في العمل لدى مؤسسات أخرى مثل قصر النور ومعمل طه حسين بالمركز النموذجي وجمعية شمس البر والدروس الخصوصية لتغطية نفقاتي الشخصية.

الخلاصة
تعرضت من خلال تدريبي للمكفوفين في المركز لمجموعة من الخبرات في العمل سواء كانت إيجابية أو سلبية إلا أن هذه المرحلة تمثل لي فترة من عمري تقدر بعامين كاملين بما فيها من نجاح وفشل.